ابن الجوزي

153

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة اثنتي عشرة ومائة فمن الحوادث فيها غزوة معاوية بن هشام الصائفة فافتتح خرشنة . وفيها : سار الترك ، فلقيهم الجراح بن عبد الله فيمن معه من أهل الشام ، وأهل أذربيجان ، فاستشهد الجراح ومن كان معه بمرج أردبيل ، وافتتحت الترك أردبيل ، وبعث هشام سعيد بن عمرو الجرشي . ، فأكثر القتل في الترك ، ثم أنفذ أخاه مسلمة بن عبد الملك في أثر الترك . وفيها : قتل سورة بن الحرّ [ 1 ] ، وذلك أن الجنيد خرج غازيا يريد طخارستان ، فنزل على نهر بلخ ووجه عمارة بن حريم إلى طخارستان في ثمانية عشر ألفا ، وإبراهيم الليثي في عشرة آلاف في وجه آخر ، فجاشت الترك ، فأتوا سمرقند وعليها سورة بن الحرّ ، [ 2 ] فكتب سورة إلى الجنيد الغوث ، فهم أن ينفر ، فقيل له : جندك متفرقون وصاحب خراسان لا يعبر النهر في أقل من خمسين ألفا فلا تعجل ، فقال : فكيف بسورة ومن معه من المسلمين ، فعبر ومضى بالناس حتى دخل الشعب وبينه وبين سمرقند أربع فراسخ ، فصبحه خاقان في جمع عظيم ، وزحف ، وزحف إليه أهل الصغد وشاش وفرغانة وطائفة من الترك ، فجرت في المسلمين مقتلة عظيمة ، وكلت سيوف الفريقين ، فصارت لا تقطع ، فقيل للجنيد : اختر أن تهلك أو تهلك سورة ، فقال : هلاك سورة أهون عليّ .

--> [ 1 ] في الأصل : « سورة بن أعر » . كذا بدون نقط . والتصحيح من تاريخ الطبري 7 / 71 . [ 2 ] في الأصل : « أبجر » والتصحيح من ت والطبري .